الآلوسي

288

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

الضرورة في الشعر . واستشكلت الشرطية بأن الجواب فيها ماض ويشترط فيه أن يكون مستقبلا حتى إذا كان ماضيا قلب مستقبلا وهنا لم ينقلب ، وأجيب بأن الجواب محذوف أقيم سببه مقامه وهو مستقبل أي إن لم تنصروه فسينصره اللّه تعالى الذي قد نصره في وقت ضرورة أشد من هذه المرة وإلى هذا يشير كلام مجاهد ، وجوز أن يكون المراد إن لم تنصروه فقد أوجب له النصرة حين نصره في مثل ذلك الوقت فلن يخذله في غيره ، وفرق بين الوجهين بعد اشتراكهما في أن جواب الشرط محذوف بأن الدال عليه على الوجه الأول النصرة المقيدة بزمان الضعف والقلة في السالف وعلى الوجه الثاني معرفتهم بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم من المنصورين ، وقال القطب : الوجهان متقاربان إلا أن الأول مبني على القياس والثاني على الاستصحاب فإن النصرة ثابتة في تلك الحالة فتكون ثابتة في الاستقبال إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان ، وقيل : إنه على الوجه الأول يقدر الجواب وعلى الثاني هو نصر مستمر فيصح ترتيبه على المستقبل لشموله له إِذْ هُما فِي الْغارِ بدل من إِذْ أَخْرَجَهُ بدل البعض إذ المراد به زمان متسع فلا يتوهم التغاير المانع من البدلية ، وقيل : إنه ظرف لثاني اثنين والمراد بالغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل في الجهة اليمنى لمكة على مسير ساعة ، مكثا فيه كما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ثلاثة أيام يختلف إليهما بالطعام عامر بن فهيرة ؛ وعلي كرم اللّه تعالى وجهه يجهزهما فاشترى ثلاثة أباعر من إبل البحرين واستأجر لهما دليلا ، فلما كانا في بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم علي كرم اللّه وجهه بالإبل والدليل فركبوا وتوجهوا نحو المدينة ، ولاختفائه عليه الصلاة والسلام في الغار ثلاثة اختفى الإمام أحمد فيما يروى زمن فتنة القرآن كذلك لكن لا في الغار ، واختفى هذا العبد الحقير زمن فتح بغداد بعد المحاصرة سنة سبع وأربعين بعد الألف والمائتين خوفا من العامة وبعض الخاصة لأمور نسبت إليّ وافتراها بعض المنافقين علي في سرداب عند بعض الأحبة ثلاثة أيام أيضا لذلك ثم أخرجني منه بالعز أمين وأيدني اللّه تعالى بعد ذلك بالغر الميامين إِذْ يَقُولُ بدل ثان ، وقيل : أول لِصاحِبِهِ وهو أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه . و قد أخرج الدارقطني وابن شاهين وابن مردويه وغيرهم عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه : أنت صاحبي في الغار ، وأنت معي على الحوض » وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . وأبي هريرة مثله ، و أخرج هو . وابن عدي من طريق الزهري عن أنس « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لحسان : هل قلت في أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه شيئا ؟ قال : نعم . قال : قل وأنا أسمع . فقال حسان رضي اللّه تعالى عنه . وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صاعد الجبلا وكان حب رسول اللّه قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بدت نواجذه ثم قال : « صدقت يا حسان هو كما قلت » ، ولم يخالف في ذلك أحد حتى الشيعة فيما أعلم لكنهم يقولون ما استعمله ورده إن شاء اللّه تعالى لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا بالعصمة والمعونة فهي معية مخصوصة وإلا فهو تعالى مع كل واحد من خلقه . روى الشيخان وغيرهما عن أنس قال : حدثني أبو بكر قال : « كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الغار فرأيت آثار المشركين فقلت : يا رسول اللّه لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا تحت قدمه . فقال عليه الصلاة والسلام : يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه تعالى ثالثهما » . و روى البيهقي وغيره . « أنه لما دخلا الغار أمر اللّه تعالى العنكبوت فنسجت على فم الغار وبعث حمامتين وحشيتين فباضتا فيه وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجلا بعصيهم وسيوفهم حتى إذا كانوا قدر أربعين ذراعا تعجل بعضهم فنظر في الغار ليرى أحدا فرأى حمامتين فرجع إلى أصحابه فقال : ليس في الغار أحد ولو كان قد دخله أحد ما بقيت هاتان الحمامتان » . وجاء في